تونس
سياسة

المبعوث الصيني إلى الشرق الأوسط: هل يحمل مفاتيح حل الأزمة بين إيران والسعودية ومضيق هرمز؟

الشروق التونسية30 أكتوبر 2026 في 10:42 ص0 مشاهدة
المبعوث الصيني إلى الشرق الأوسط: هل يحمل مفاتيح حل الأزمة بين إيران والسعودية ومضيق هرمز؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تحاليل الشروق «بين حسابات إيران وهواجس السعودية: هل يأتي المبعوث الصيني بمفاتيح هرمز؟" نشر أولاً على موقع الشروق التونسية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تزامناً مع إعلان بكين عن إيفاد مبعوث خاص إلى الشرق الأوسط، بدأت تتبدد السحب الداكنة، مبشرة بإمكانية التوصل إلى أرضية تفاهم تخمد النيران المشتعلة بين الأشقاء. ورغم تشعب وبطء هذا المسار، فإن مؤشرات كثيرة تدلّل على أن أفقاً جديداً بدأ يلوح في آخر النفق، متأثراً بتداعيات المواجهة بين طهران وواشنطن وتفاعلها مع تطورات متسارعة في سائر أنحاء العالم، تؤكد اتجاه المنظومة الأطلسية إلى الانهيار مقابل صعود قوى الشرق. فما يحدث في أوروبا سيتنقل حتماً إلى الولايات المتحدة، بحكم عراقة التشابك السياسي والأمني والاقتصادي بين القطبين الكبيرين لحلف شمال الأطلسي.

وفي خضم هذه التحولات، بدأت بلدان الخليج العربي تشعر بإنسداد الأفق بفعل تداعيات الصراع الإيراني الأمريكي على أوضاعها الداخلية، مجسداً في الحصار المفروض على مواردها النفطية واضطراب مجالها الجوي، وفرضية مزيد تفاقم خسائرها إذا ما تجددت المواجهة العسكرية بين طهران وواشنطن وظلت القواعد الأمريكية قائمة. والأكيد أن المملكة العربية السعودية بدأت تستشعر خطورة هذا المسار، لا فقط على استقرارها الداخلي، وإنما أيضاً على قيمتها الاعتبارية في العالم العربي والإسلامي، لكنها تواجه في المقابل ضغوطات كبيرة ناتجة بالأساس عن تداعيات تطرف بعض الأنظمة الخليجية المنخرطة بثقلها في إسناد الأجندات الصهيونية الممتدة من المشرق العربي إلى القرن والساحل الأفريقيين، وفوق ذلك استحالة الخروج من دوامة الصراع دون فك الارتباط الأمني بالولايات المتحدة.

وقد تكون الرياض فهمت من شركائها في حلف الدفاع المشترك، تركيا والباكستان، أن التزامهم بالدفاع عن أمن المملكة لا يعني الدخول في صدام مباشر مع إيران وحلفائها، خاصة في اليمن والعراق. وبالتالي، فمن مصلحة هذا الحلف أن يجد شكلاً من أشكال التفاهم مع طهران، يتطلب مبادرات حسن نوايا قد تبدأ بحلحلة عقدة مضيق هرمز عبر توافق إقليمي يأخذ بعين الاعتبار حق إيران في تعويض خسائر الحرب. لكن مقابل هذه الضغوطات الناجمة أساساً عن ارتباط الهيمنة الأمريكية بمنظومة «البترو دولار»، بدأت ترشح معطيات جديدة تدفع باتجاه إزالة الأسباب التي تفرز تضارب مصالح بين إيران وجيرانها، وفي مقدمتها تكشف الدافع الرئيسي لقبول واشنطن بمذكرة التفاهم مع طهران في جوان الفارط، وهو إخراج الكيان الصهيوني من دائرة الحرب، لأنه لم يعد قادراً على مسايرة النسق الذي فرضته إيران وتسبب في دمار غير مسبوق داخل الكيان في بضعة أسابيع، وهو تطور يؤدي حتماً إلى إضعاف واعز الخوف من تل أبيب الذي ظل لعقود طويلة عاملاً حاسماً في رسم سياسات الأنظمة العربية، وأساساً مسار التطبيع الذي كان يعني القبول بالهيمنة الإسرائيلية.

والواضح في هذا الصدد أن الموارد العسكرية الكبيرة التي نقلتها الولايات المتحدة مؤخراً إلى إسرائيل قد فرضها تغير الأولويات في ضوء عاملين اثنين مترابطين: أولهما استحالة مواصلة حماية الكيان من الخارج مع بوادر احتراق ورقة التطبيع، وثانيهما الاستعداد لمرحلة لاحقة قد تفرض على واشنطن سحب قواتها المتمركزة في الخليج، التي وضعتها التطورات من بداية هذا العام بين مطرقة الصواريخ الإيرانية وسندان خوف بلدان الخليج المتصاعد على استقرارها ومصالحها، بعد أن حولتها المواجهة بين طهران وواشنطن إلى ساحة حرب.

وبالنتيجة، هناك واقع جديد بصدد التشكل، وبجعل المنطقة أقرب إلى الانصهار في هيكل أمني إقليمي يمثل السبيل الوحيد لنزع فتيل تضارب المصالح، وهو ما يتطابق مع فحوى المبادرة ذات الأربع نقاط التي طرحها الرئيس الصيني على نظيره المصري خلال زياراته الأخيرة إلى القاهرة، والتي بدأت تنضج بفعل تداعيات التطورات المتسارعة إقليمياً ودولياً، ولاسيما تراكم مؤشرات انهيار المعسكر الغربي الذي غرق في أوضاعه الداخلية، مقابل تزايد تأثير قوى الشرق، خاصة على شرايين الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة، كنتيجة حتمية لفشل حلف الناتو في إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا الاتحادية وفشل التحالف الصهيوني الأمريكي في إسقاط النظام الإيراني.

وعلى هذا الأساس، جاء إعلان بكين عن إيفاد مبعوث خاص إلى الشرق الأوسط في توقيت دقيق وحساس يشهد تغييراً جذرياً في المفاهيم، خاصة مع تحول القواعد الأمريكية إلى وبال على البلدان الخليجية وتراجع مفعول التهديد الإسرائيلي، وهو ما يجعل الطريق سالكة إلى وفاق إقليمي تاريخي على طاولة الصين. بقلم: فؤاد العجرودي

شارك الخبر: