الفنان رؤوف قارة يدعو المبدعين للاستلهام من لوحاته الفسيفسائية في معرض الكتاب


هذا الخبر بعنوان "في تكريمه بمعرض الكتاب.. رؤوف ڨارة يدعو الكُتّاب إلى الاستلهام من لوحاته" نشر أولاً على موقع الشروق التونسية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في لحظة تكريمه بمعرض الكتاب، دعا الفنان التشكيلي رؤوف قارة، صاحب ما يفوق 3 آلاف عمل إبداعي، الكُتّاب والشّعراء إلى الاستلهام من لوحاته الفسيفسائية ذات المنحى التاريخي والتراثي، واصفًا إياها بـ"القطعة التاريخية". وأشار إلى أن بعض الكتّاب العالميين قد استلهموا رواياتهم من أعمال فنية، مستشهدًا بالكاتب الفرنسي مارك سابورتا وروايته (Composition n° 1) الصادرة عام 1962، والتي استلهم بناؤها من الرسم التجريدي. كما ذكر أن تجربة التناص بين الفن التشكيلي والأدب لم تقتصر على ذلك، حيث استلهم كلود سيمون بناء روايته ثلاثية الألواح (Triptyque) من لوحات تشكيلية، واستلهم مارك موغان روايته المتأملون (Les Attentifs) من لوحات الرسام إدوارد هوبر.
تفاعل الدكتور توفيق قريرة، مدير المعرض الوطني للكتاب، مع دعوة قارة المفتوحة، مثمنًا هذا المطلب المشروع لفنان تميز بتجربة قادرة على تحفيز الخيال ولها قابلية السرد.
وقد تم تكريم رؤوف قارة صباح اليوم بقاعة صوفية قلي بمدينة الثقافة، في إطار الاحتفاء بولاية نابل، ضيفة المعرض الوطني للكتاب، تقديرًا لكونه أحد أبرز رسامي الجهة. وفي هذه المناسبة، قدم الفنان التشكيلي سامي بن عامر مداخلة بعنوان "رؤوف قارة: رمشة عين في عمق المرئي"، استعرض فيها تفاصيل تجربته المتصلة بالماء والذاكرة والأثر منذ دخوله عالم الرسم في السبعينيات. وبيّن بن عامر النظام التشكيلي للفنان خلال مسيرته وحرصه على التجديد دون تكرار، مشيرًا إلى حضور البحر القوي في أعماله ووصفه بـ"رسام البحر". واعتبر بعض لوحاته ذات مرجعيات أركيولوجية تحيل على طبقات الأرض وما تختزنه من آثار وذاكرة، في إشارة إلى قرطاج المطلة على البحر والحاملة في أرضها لتراكم الأزمنة.
وأوضح بن عامر أن تجربة رؤوف قارة، انطلاقًا من لوحته "رمشة عين" وأعمال أخرى، تتجاوز ارتباطها بلون معين؛ فالبحر الذي لازم لوحاته لم يعد يحتاج إلى لونه ليحضر، بل تحول إلى طريقة في بناء الرؤية.
من جانبها، قدمت الدكتورة وصال العش، أستاذة الجماليات ونظريات الفن بجامعة المنستير، مداخلة بعنوان "الفنان التشكيلي رؤوف قارة: البحر ذاكرةً، واللون أثرًا، واللوحة فضاء للحياة". وأبرزت علاقة قارة بالمكان، حيث تحولت أماكن مثل البحر وقليبيا والمتوسط إلى أزمنة محسوسة تجاوزت حدود المشهد في أعماله. وتشكلت علاقة جمالية في تجربته بين البحر والمكان والذاكرة، لتتحول إلى لغة تشكيلية منحت لوحاته أفقًا بصريًا وفلسفيًا يتجاوز تمثيل الواقع نحو بناء تجربة حسية للوجود.
استهلت الدكتورة العش مداخلتها بالحديث عن لوحات مثل "حوت ياكل حوت"، "البهجة"، "الزمرّد"، "التوازن"، و"رمشة عين"، حيث يأخذ البحر في لوحاته هيئة ذاكرة متحركة تتجدد مع الضوء، لتكون أقرب إلى الإصغاء إلى البحر منه إلى رسمه. وأضافت أن البحر يغدو في تجربته فضاء تتجاور فيه الأزمنة: زمن الطبيعة، وزمن الإنسان، وزمن الذاكرة، وزمن اللوحة. وتحدثت عن لعبة الضوء والألوان في أعماله، والعلاقة بين الخط والكتابة والحركة، والتوازن وتوزيع الكثافة والفراغ. وأشارت إلى أن قليبية مسقط رأسه والمتوسط شكلا هوية تشكيلية في أعماله، لتخلص إلى أن تجربته تتغذى من المكان وتعيد صياغته عبر اللون والحركة والذاكرة، وتتقوم على تحويل المعيش إلى أثر تشكيلي وفضاء يلتقي فيه الزمن الشخصي بزمن المكان.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة