تونس
ثقافة

تكريم الفنان التشكيلي رؤوف قارة: رحلة في عالم البحر واللون والهوية

الشروق التونسية28 أكتوبر 2026 في 05:28 م0 مشاهدة
تكريم الفنان التشكيلي رؤوف قارة: رحلة في عالم البحر واللون والهوية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تكريم الفنان التشكيلي رؤوف قارة" نشر أولاً على موقع الشروق التونسية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في إطار احتفاء المعرض الوطني للكتاب التونسي في دورته الخامسة بولاية نابل كضيف شرف، تم تكريم الفنان التشكيلي رؤوف قارة يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، وذلك بعد يوم من تكريم الشاعر صادق شرف. أقيم حفل التكريم في قاعة صوفية القلي بمدينة الثقافة، وأدارته الأستاذة وحيدة المي.

قدم الأستاذ المحاضر والبروفيسور الشرفي بجامعة تونس، سامي بن عامر، مداخلة بعنوان «رؤوف قارة: "غمزة عين" في عمق البصري»، مستعرضاً مسيرة الفنان الذي ينتمي إلى جيل السبعينيات بمدرسة الفنون الجميلة بتونس. وأشار بن عامر إلى أن قارة، المولود في مدينة قليبية، صاغت وجدانه تحت أثر البحر، وقد حرص على شق مساره الخاص بمقاربة جمالية متميزة، مؤسساً «دار قارة للفنون» في قلب قليبية المطلة على ميناء الصيد البحري.

حلل بن عامر تجربة الفنان الفريدة في إعادة تعريف العلاقة بين اللوحة والكون، وقدم تفكيكاً جمالياً لأعماله، محللاً المضمون والأسلوب والرؤية والتقنيات المعتمدة. كما شدد على أثر البحر والبيئة البحرية على المضمون واللمسات اللونية والمواد المستخدمة، حيث يفقد البحر أحياناً لونه الأصلي ليأخذ أبعاداً متخيلة، أو يعتمد على فرادة الموتيف وتوظيف خامات مختلفة للتعبير عن هذه البيئة الهائجة. واختتم قراءته بخاطرة مفادها أن رؤية البحر لدى الفنان تقوم على أن السطحية قد تبطن عمقاً، وأن المادي البصري يمكن أن يقود إلى ما هو مضمر وغائر.

من جانبها، قدمت الدكتورة وصال العش، أستاذة الجماليات ونظريات الفن بجامعة المنستير، مداخلة بعنوان: «رؤوف قارة: البحر كذاكرة، اللون كبصمة، واللوحة كفضاء حياة». تناولت الباحثة في مداخلتها البحر كعنصر في الذاكرة الحسية وفضاء للتكوين، واللون والخط كبصمة للحركة، واللوحة كفضاء حياة يمثل مدينة قليبية والمتوسط كذاكرة وهوية تشكيلية. وفككت العش مضمون لوحات مثل «حوت يأكل حوت»، و«بهجة»، و«توازن»، و«رمشة عين»، مبرزة اشتغال الفنان على البحر والألوان والخط كعناصر معبرة عن رؤيته للفضاء والبيئة، وتأثير محيطه العمراني والطبيعي. وأكدت أن حساسية قارة التشكيلية تتغذى من هذا الوسط، ولغته البصرية تنبع من التأمل العميق لهذه البيئة، مما يعطي لمكوناتها دلالات تبني عالماً تشكيلياً تتشابك فيه الطبيعة والإنسان والزمن.

ولد رؤوف قارة في 18 جويلية 1947 بمدينة قليبية، وصقل موهبته الأكاديمية في مدرسة الفنون الجميلة بتونس. أسس «دار قارة للفنون» في قلب قليبية، قبالة ميناء الصيد البحري، ليصبح هذا المحترف مأوى للسكينة ومصدراً للإلهام. تتوزع تجربته الفنية بين الرسم والنحت التجميعي، حيث يدمج المادة مع الفكرة. يستمد إلهامه من المواد الطبيعية التي يلقي بها البحر على الشاطئ، كالأعشاب البحرية المجففة والأخشاب الطافية، ليعيد صيغتها لتشكل ملامس وقوامات غنية، كاشفة عما يسميه «الجيولوجيا التصويرية». يمزج الفنان بين التصوف الشاعري والالتزام الإنساني، ويصفه الشاعر عبد الباسط بن حسن بأنه «رسام حالات البحر في تونس».

شارك الخبر: