تونس
ثقافة

القيروان تحتضن ندوة فكرية حول مستقبل التكوين المسرحي في عصر الذكاء الاصطناعي

الشروق التونسية25 أكتوبر 2026 في 03:52 م0 مشاهدة
القيروان تحتضن ندوة فكرية حول مستقبل التكوين المسرحي في عصر الذكاء الاصطناعي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ندوة فكرية بالقيروان تبحث رهانات التكوين المسرحي في عصر الذكاء الاصطناعي" نشر أولاً على موقع الشروق التونسية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مدينة القيروان، انعقدت ندوة فكرية هامة تحت عنوان "أسئلة التكوين المسرحي في عصر الذكاء الاصطناعي: نحو إعادة التفكير في الممارسة التكوينية في تونس". هذه الندوة، التي تعد جزءًا من الدورة الرابعة لمهرجان "مواسم الإبداع" الوطني للمسرح التونسي (23 أكتوبر – 7 نوفمبر 2026)، شهدت إجماعًا بين المتدخلين على ضرورة استغلال الذكاء الاصطناعي كأداة لتطوير الممارسة المسرحية وطرق التكوين، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على الجوانب الإنسانية كالخيال والإبداع الفردي والحضور الجسدي. وقد أقيمت الندوة يومي 23 و24 أكتوبر في القيروان بمشاركة نخبة من الباحثين والجامعيين والممارسين المسرحيين، وتوزعت أعمالها على أربع جلسات علمية أدارها كل من محمد المديوني، فوزية المزي، ومنصف عبد الجليل. تناولت الجلسات التحولات التي تفرضها التقنيات الجديدة على المعارف والكفايات وطرائق التعلم، وجاهزية المؤسسات التكوينية التونسية لمواكبة هذه التطورات.

في كلمته الافتتاحية، أبرز الدكتور معز المرابط، المدير العام للمسرح الوطني التونسي، أهمية هذه المبادرة في تعزيز اللامركزية الثقافية وتبادل الخبرات، مشيرًا إلى عراقة الحركة المسرحية في القيروان. كما تطرق إلى انعكاسات الذكاء الاصطناعي على التكوين والممارسة الفنية، بالتوازي مع معرض "دروب" الذي يوثق ذاكرة المسرح الوطني التونسي وعرض مسرحية "جاكارندا". من جانبه، اعتبر مهدي معطاء الله، المندوب الجهوي للشؤون الثقافية بالقيروان، أن الملتقى يمثل فرصة لتقريب المسرح من الجمهور وتعزيز دور المؤسسات الثقافية الجهوية كفضاءات للإبداع والتكوين.

الذكاء الاصطناعي وإعادة تعريف المسرح

حذّر الباحث المسرحي الدكتور عبد الحليم المسعودي من أن يتحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة لإقصاء الإنسان من الفعل المسرحي، رغم إقراره بإمكاناته في مجالات مثل تصميم السينوغرافيا والتحكم في الصوت والصورة. ودعا إلى إعادة التفكير في تعريف المسرح والفرجة وموقع الإنسان فيه، والتمسك بالحضور الحي كأساس للتجربة المسرحية.

من جهته، اعتبر الأستاذ منجي الزيدي أن الذكاء الاصطناعي يحدث تحولات في المهن الثقافية والفنية، وأن تأثيره يعتمد على كيفية استخدامه. وأكد على ضرورة احترام مصداقية المحتوى والملكية الفكرية، داعيًا إلى وضع ميثاق تونسي ينظم استخدام الذكاء الاصطناعي في المهن الثقافية.

تحولات التعلّم وطرق التكوين

تناول الباحث معز الوهايبي التحولات التي قد تطرأ على الفعل المسرحي مع إدماج الذكاء الاصطناعي، وتساءل عن طبيعة العلاقة الجديدة بين الأداء والمحاكاة، داعيًا إلى استباق الإشكالات الأخلاقية والجمالية.

بحث الدكتور مجيد بن عباس الشارني سبل تطوير مناهج تدريس النص المسرحي باستخدام الذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على حدود التحليل الخوارزمي في استيعاب المعاني المضمرة والغنى الفني للنصوص، داعيًا إلى اعتماده كأداة مساعدة دون الاستغناء عن القراءة الإنسانية.

طرح بديع المالكي إمكانية اعتماد القيود المقصودة في التكوين المسرحي لتحفيز الخيال، معتبرًا أن الذكاء الاصطناعي قد يختزل مراحل البحث الضرورية لتكوين الفنان، ودعا إلى تطوير مفهوم "القيد المعزّز" الذي يوظف التكنولوجيا دون أن يحل محل التجربة الجسدية.

المسرح بين الخوارزمية والتجربة المجسّدة

أكد المخرج والباحث نزار السعيدي أن التكوين المسرحي يقوم على التجربة والخطأ، وأن الذكاء الاصطناعي قادر على اقتراح الحلول، لكنه لا يمتلك تجربة معيشة. وشدد على أن التكوين ينبغي أن يعلّم الطالب متى يستفيد من اقتراحات الآلة ومتى يرفضها.

دافع الدكتور سيف الدين الفرشيشي عن مركزية الجسد والخطأ والعفوية في تكوين الممثل، محذرًا من أن تؤدي الحلول الجاهزة إلى إضعاف الخيال، ودعا إلى إعادة تحديد دور المكوّن باعتباره موجها نقديا.

بحث حسام المسعدي إمكانات الذكاء الاصطناعي في تكوين الممثل، مؤكدًا أن هذه الإمكانات تظل محدودة أمام التجربة الحسية والوجدانية للممثل، وخلص إلى ضرورة المحافظة على التكوين الجسدي والحسي والخيالي.

المؤسسة التكوينية التونسية ورهانات التحول

تناول الباحث في علم الاجتماع سامي نصر الذكاء الاصطناعي كفاعل اجتماعي جديد، مشددًا على أهمية الدراسات السوسيولوجية لفهم خصوصية الجمهور التونسي واحتياجاته، ودعا إلى إدارة التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي بدل الاكتفاء برفضه.

ركّز وليد الدغسني على خصوصية التكوين المسرحي كمسار تجريبي، وحذّر من الاستخدام الخفي لأدوات الذكاء الاصطناعي وصعوبات تقييم مساهمة المتكون الفعلية، واقترح إعادة تحديد أدوار الطرفين ومراجعة التقييم.

تطرقت الدكتورة سهير لحياني إلى أثر التقنيات التوليدية في العلاقة بين المكوّن والمتكون والمادة الفنية، وشددت على ضرورة تنمية القدرة على التحقق من مصادر المحتوى وفهم سياقه، مؤكدة أن الهدف هو تمكين الطلبة من استخدام التكنولوجيا دون أن يصبحوا خاضعين لها.

أكد المشاركون في الندوة على ضرورة مراجعة المؤسسات التكوينية التونسية لمناهجها وأساليب تقييمها وتكوين مكوّنيها لمواكبة التطورات التقنية وصون خصوصية الإبداع المسرحي. كما أبرز النقاش أهمية وضع ضوابط للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وتطوير ثقافة رقمية نقدية تحافظ على استقلالية المتكون وعلى الجسد والخيال والتجريب.

شارك الخبر: