«جو تونس» يحوّل قشلة العطارين إلى ملتقى للفنون المعاصرة والهويات المتشظية


هذا الخبر بعنوان ""جو تونس" في قشلة العطارين: المدينة العتيقة محيط من الصور والأصوات والحكايات" نشر أولاً على موقع الشروق التونسية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قلب المدينة العتيقة بتونس، حيث تتجسد عبق التاريخ وتتداخل أصداء الحضارات، انطلقت الدورة الثامنة من تظاهرة «جو تونس»، محوّلةً قشلة العطارين وفضاءات تاريخية أخرى إلى مسرح حيّ للأصوات والصور والحكايات. يمثل هذا الحدث أول محطة خارج سويسرا لبينالي الصورة المتحركة بجنيف، تحت عنوان معرض "أن نصبح محيطا".
تحولت قشلة العطارين، ببرودة قاعاتها المقبّبة التي استعادت رونقها، إلى فضاء فني غامر، احتضن ستة عشر عملاً فنياً معاصراً، بما في ذلك تركيبات الفيديو والعروض الحية. لم تكتفِ الفنون المعاصرة باستثمار روح المكان التاريخي، بل حاورت ذاكرته، مستحضرةً أسئلة جوهرية حول الحدود، المنفى، الهوية، والانتماء. وقد منح هذا التفاعل بين أصداء الماضي وقلق الحاضر وتطلعات المستقبل، المدينة العتيقة حياة جديدة.
أكد كمال الأزعر، رئيس "مؤسسة كمال الأزعر"، على العلاقة المتجذّرة بين "جو تونس" ومدينته، معتبراً أن الحوار بين التراث العريق والإبداع المعاصر ليس مجرد خيار جمالي، بل هو إيمان بقدرة الفن على ترميم الذاكرة وإعادة إحيائها. من جانبه، أشاد أندريا بيليني، مدير مركز الفن المعاصر بجنيف، بهذه المغامرة المشتركة، مسلطاً الضوء على القوة السردية لمعرض "أن نصبح محيطا".
قدم ستة عشر فناناً عالمياً أعمالاً جديدة تستكشف الروابط الإنسانية وخطوط التصدّع في مجتمعاتنا. نسجت تركيبات الفيديو هذه خرائط حية للقضايا الملحة في عصرنا، مستحضرةً أسئلة الانتماء والهوية والذاكرة والعلاقات الإنسانية في عالم تتشابك فيه المصائر.
لم تقتصر فعاليات "جو تونس" على قشلة العطارين، بل امتدت لتشمل فضاءات أخرى في المدينة العتيقة، مثل المركز الثقافي بئر الأحجار وكنيسة سانت كروا. تحولت أزقة المدينة إلى جزء من التجربة الفنية، حيث تداخل المشاركون مع المارة والتجار والحرفيين، ليصبح التنقل بين الفضاءات جزءاً من الاكتشاف الفني.
في المركز الثقافي بئر الأحجار، ساد جو حميمي حيث قدم مبدعون شباب عروضاً جمعت بين الشعر وحكايات المنفى، فيما احتضنت كنيسة سانت كروا عروضاً صوتية وبصرية مبتكرة، منها عرض "زين مجالي" الصوتي "هل ستظل تحبني لو كنتُ سربا؟"، الذي تأمل في الثقافة الأردنية وطرق تداول المعلومات.
اختتم اليوم الأول بعرض "C!S-TEM ERROR. The H in My Name Is Not Silent" للمصمم والراقص اللبناني نديم بحسون في قاعة الفن الرابع، وهو عمل غامر يمزج الرقص والغناء والسرد، مستنداً إلى حكايات الجدة أمينة لاستكشاف مفاهيم الأمان والعنف والاقتلاع، والاحتفاء بالصمود العائلي ومقاومة القوى الاستعمارية.
تؤكد تظاهرة "جو تونس" على رفض الحدود، والسعي نحو إمكانات جديدة للانتماء والتواصل، حيث يصبح الفن محيطاً واسعاً يحتضن الجميع.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة