الشعر يحتفي بالمعرض الوطني للكتاب في أمسية ثقافية مميزة


هذا الخبر بعنوان "الشّعر في حضرة المعرض الوطني للكتاب هذا المساء" نشر أولاً على موقع الشروق التونسية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في أمسية شعرية حافلة، احتضنت قاعة صوفية قلي بمدينة الثقافة، على هامش المعرض الوطني للكتاب، فعاليات أدبية مميزة شهدت حضوراً لافتاً من عشاق الشعر والشعراء، بالإضافة إلى مدير المعرض الدكتور توفيق بوقرّة. بدأت الأمسية بكلمة افتتاحية للشاعر رحيّم الجماعي الذي ألقى قصيدة مطولة بعنوان "إلى زينب في غربتها". تلتها الشاعرة أفراح الجبالي بتقديم ثلاث قصائد أثارت إعجاب الحضور بأدائها الشعري المميز: "أمازيغ"، و"العيش بحدّ قَبْصي"، و"لا شيء في هذه الصور يشي بأنّها اعتباطية". كما شارك الشاعر نزار الحميدي بأربعة نصوص قصيرة حملت عناوين "انتحار سمكة"، و"سوء فهم"، و"حركة"، و"الأسِرّة للغطْس والوسائد للطيران".
بعد الجزء الشعري الأول، قدمت الدكتورة هند السوداني، الأستاذة الجامعية بكلية الآداب بمنوبة قسم الفرنسية والباحثة في مجال اللغة والسيميائيات والشعر، مداخلة قيمة ضمن ندوة "حضور الشعر في الأجناس الأدبية"، تناولت فيها موضوع "الأدب واللغات". ركزت الدكتورة السوداني على ثلاثة محاور رئيسية: الأدب ولغة الكتابة، وهيمنة اللغة، وأهمية الترجمة في تطور النص والكاتب. وأكدت على أن اللغة هي مفتاح الكتابة الأدبية وخزان التاريخ وخصوصيات المجتمعات والثقافات. واستشهدت بالشاعر الفرنسي "أراغون" الذي أدرك أهمية اللغة العربية ودلالاتها الثقافية، فحرص على استخدامها في أعماله. وتطرقت إلى هيمنة اللغة الإنجليزية على جائزة نوبل للآداب، مقارنةً بفوز اللغة الفرنسية ثلاث مرات والعربية مرة واحدة فقط مع نجيب محفوظ. واختتمت الدكتورة هند حديثها بالتأكيد على أن الترجمة تتجاوز مجرد نقل الكلمات لتشمل ترجمة الصور والمناخات الشعرية وروح النص، مما يجعلها مهمة تتطلب معرفة ومهارة عالية.
استؤنفت الأمسية الشعرية بفقرة قدمتها الشاعرة جهاد المثناني، ابنة القيروان، التي ألهبت مشاعر الحضور بقصيدتين دافئتين: "لست وحدي" و"برواز". ثم جاء دور الشاعر عادل المعيزي، المعروف بتجديده وسرده الشعري، ليقدم قصائد مميزة منها "لا مكان لهم في القصيدة"، "أقصودة المخطوف"، و"تعويذات من أجل التفرّغ للكتابة". واختتم الشاعر ناظم بن إبراهيم فقراته بنصوص قصيرة وصاخبة حملت عناوين "حوار"، "كُوباتي"، "زنزانة"، "أغلفة الحلوى"، و"الدراجة".
اختتمت الأمسية الشعرية بكلمات الشاعر عادل الهمامي، الذي أهدى قصيدة إلى فلسطين بعنوان "بلد... بلد"، وقدم مرثية لقطته "بختة"، بالإضافة إلى قصيدة هجائية بعنوان "إلهي أعنهم عليّ"، مستلهماً إياها من قصيدة الشاعر الصغير أولاد أحمد. وبذلك، نجح المعرض الوطني للكتاب في منح الأصوات الشعرية المشاركة منصة لائقة، مؤكداً على أهمية الشعر ودوره في المشهد الثقافي.