تونس
اقتصاد

موسم الزيتون بصفاقس: تحديات جديدة تواجه الفلاحين وأصحاب المعاصر في ظل وفرة الإنتاج

الشروق التونسية20 أكتوبر 2026 في 02:04 م0 مشاهدة
موسم الزيتون بصفاقس: تحديات جديدة تواجه الفلاحين وأصحاب المعاصر في ظل وفرة الإنتاج

تنويه

هذا الخبر بعنوان "موسم الزيتون بصفاقس أمام تحديات جديدة" نشر أولاً على موقع الشروق التونسية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد عبد الكريم عراوضية، عضو المجلس الوطني للجهات والأقاليم عن ولاية صفاقس، أن الاستعدادات للموسم الحالي لجني الزيتون تتطلب تقييمًا موضوعيًا للموسم الفارط، والبناء على النجاحات المسجلة وتجاوز الإشكاليات التي أثرت في الفلاحين وأصحاب المعاصر. وأشار إلى أن صابة الموسم الجديد لن تبلغ المستويات القياسية التي سجلها الموسم الماضي، والتي قدرت بحوالي 175 ألف طن من الزيتون، بما يعادل نحو 57 ألف طن من زيت الزيتون.

وأوضح عراوضية أن الاستعدادات للموسم الحالي تطرح جملة من الملفات التي تمس الفلاح والمواطن على حد سواء، وفي مقدمتها توفير اليد العاملة اللازمة لجني المحصول، وتأمين نقل الإنتاج، وضمان أسعار مناسبة، إلى جانب تطوير آليات التسويق والتصرف في المنتوج. ولفت إلى أهمية الأسواق المخصصة لبيع الزيتون بولاية صفاقس ودورها في تنظيم عمليات الترويج وتيسير المعاملات بين مختلف المتدخلين في القطاع.

وأضاف أن ملف تصريف مادة المرجين يظل من أبرز التحديات المطروحة، خاصة خلال المواسم التي تشهد وفرة الإنتاج وارتفاع كميات هذه المادة الناتجة عن عصر الزيتون. واستحضر في هذا السياق الصعوبات التي واجهها عدد من أصحاب المعاصر خلال الموسم الفارط، رغم ما تم اتخاذه من إجراءات وتوصيات على المستوى الجهوي لتنظيم عملية التصرف في المرجين. وأوضح أن عددًا من أصحاب المعاصر الذين اعتمدوا الإجراءات الموصى بها وجدوا أنفسهم أمام خطايا وحجز لوسائل النقل، مما أثقل كاهلهم بمصاريف إضافية وأثر في نشاطهم، حتى إن بعضهم لم يتمكن من استرجاع وسائل النقل المستعملة في عملية التصريف إلا بعد انتهاء الموسم.

وشدد عضو المجلس الوطني للجهات والأقاليم عن ولاية صفاقس على ضرورة معالجة هذه الإشكاليات بما يضمن احترام التراتيب البيئية من جهة، ومراعاة ظروف أصحاب المعاصر الذين يتحملون أعباء مالية إضافية من جهة أخرى، داعيًا إلى مزيد التنسيق بين مختلف الأطراف المتدخلة لتفادي تكرار الصعوبات نفسها خلال الموسم الحالي.

وفي سياق متصل، ثمن عراوضية النقلة النوعية التي شهدها المركب الفلاحي والصناعي بالشعّال، التابع لديوان الأراضي الدولية، معتبرًا أن نجاحه في الموسم الفارط يمثل تجربة جديرة بالتنويه، خاصة أن المركب لم يكن ينشط بالطريقة نفسها منذ سنوات. وأشار إلى أن إعادة تشغيل وحدة العصر وتحويلها إلى رافد أساسي لتثمين الإنتاج جاءت في سياق اتسم بتواصل سنوات الجفاف لنحو ست سنوات، وما نتج عنها من تضرر وموت عدد من أصول أشجار الزيتون.

وبين أن المركب تمكن خلال الموسم الماضي من عصر محصوله وتصفية زيته بنفسه، دون الاقتصار على بيع الزيتون في الصابة، وهو ما مثل، وفق تقديره، تحولًا مهمًا في طريقة التصرف في الإنتاج وتثمينه، وأبرز قدرة المؤسسة على استعادة دورها في دعم قطاع الزيتون بالجهة. كما نوه بالجهود التي بذلتها مختلف الأطراف للمساهمة في إنجاح هذه التجربة، معتبرًا أن ما تحقق بالمركب الفلاحي والصناعي بالشعّال يمثل مؤشرًا إيجابيًا على إمكانية تطوير أداء المؤسسات الفلاحية العمومية وتعزيز مساهمتها في التنمية المحلية.

ومن جهة أخرى، لفت عراوضية إلى استمرار الصعوبات التي تعترض عددًا من أصحاب المعاصر، الذين لم يتمكنوا، منذ نحو ثلاث سنوات، من ربط مؤسساتهم بالشبكة الكهربائية، رغم استكمال الوثائق المطلوبة وتوفير مختلف التراخيص والإجراءات التي تطلبها المصالح الجهوية المعنية ومصالح التجهيز. وأكد أن هذا التعطيل يطرح تساؤلات بشأن أسباب تأخر الربط، خاصة أن أصحاب هذه المشاريع استجابوا، حسب إفادته، للمطالب الإدارية الموجهة إليهم، في حين لا يزالون ينتظرون استكمال الإجراءات لبدء نشاطهم في ظروف عادية، رغم اقتراب موعد انطلاق موسم جني الزيتون.

كما دعا إلى تسوية الوضعية الاجتماعية لعملة وإطارات المركب الفلاحي والصناعي بالشعّال، مشيرًا إلى أن نجاح المؤسسة خلال الموسم الفارط لم يكن ليتحقق لولا جهودهم ومساهمتهم المباشرة في إعادة تشغيلها وتحسين مردوديتها. وناشد في هذا الإطار السلطات المركزية ورئاسة الحكومة التدخل لتسوية وضعياتهم المهنية والاجتماعية، تقديرًا لما بذلوه من جهود، وضمانًا لاستمرار العمل بالنسق نفسه خلال الموسم الحالي.

وختم عراوضية بالتأكيد على أهمية استثمار النتائج الإيجابية التي حققها المركب الفلاحي والصناعي بالشعّال، والعمل على تذليل الصعوبات التي تواجه الفلاحين وأصحاب المعاصر، بما يساعد على إنجاح موسم الزيتون الجديد، وتحسين ظروف الإنتاج والتسويق، وتعزيز مساهمة هذا القطاع الاستراتيجي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بولاية صفاقس.

شارك الخبر: