بريطانيا تواجه نزيفاً اقتصادياً بمليارات الجنيهات بسبب تفاقم سرقات المتاجر اليومية


هذا الخبر بعنوان "55 ألف سرقة يوميا.. متاجر بريطانيا تنزف المليارات" نشر أولاً على موقع الشروق التونسية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد المخاوف في بريطانيا بشأن انتشار ظاهرة سرقات المتاجر، حيث تشير التقديرات إلى وقوع حوالي 55 ألف حادثة يومياً، مما يؤدي إلى خسائر سنوية تقدر بمليارات الجنيهات الإسترلينية. وتثير هذه الظاهرة المتفاقمة تساؤلات حول فعالية القوانين الحالية وقدرة الشرطة على التصدي لها.
وفقاً لقطاع التجزئة البريطاني، تبلغ قيمة البضائع المسروقة حوالي 2.2 مليار جنيه إسترليني سنوياً. وتتكبد المتاجر أيضاً ما يقارب 1.8 مليار جنيه إضافية لتغطية تكاليف إجراءات الأمن والحماية، بما في ذلك تركيب كاميرات المراقبة، وتوظيف الحراس، وتطبيق أنظمة مكافحة السرقة.
كشفت بيانات رسمية عن تسجيل 530,643 جريمة سرقة من المتاجر في إنجلترا وويلز خلال السنة المنتهية في مارس 2025، وهو رقم قياسي. ويُعتقد أن الأعداد الفعلية قد تكون أعلى من ذلك بسبب عدم الإبلاغ عن جميع الحوادث.
لا تقتصر المخاوف الأمنية على سرقات المتاجر فحسب، بل تواجه العاصمة لندن أيضاً انتشاراً ملحوظاً لسرقات الهواتف المحمولة. وقد دفعت هذه الظاهرة السلطات إلى تكثيف جهودها لملاحقة الشبكات المتورطة في الاتجار بالأجهزة المسروقة وتعزيز التعاون مع الشركات المعنية.
صرح الخبير في الاقتصاد السياسي، أحمد ياسين، في مقابلة مع سكاي نيوز عربية من لندن، بأن سرقات المتاجر قد تحولت إلى ظاهرة ذات تداعيات اقتصادية واجتماعية وأمنية خطيرة. وأشار إلى أن الحكومات البريطانية المتعاقبة لم تنجح في الحد من انتشار هذه الظاهرة.
وأوضح ياسين أن ضعف الردع القانوني والضغوط التي تواجهها الشرطة يساهمان في تفاقم المشكلة. وأضاف أن بعض الضحايا باتوا يشككون في جدوى إبلاغ السلطات عن السرقات.
ويرى ياسين أن القوانين المتعلقة بالتعامل مع الممتلكات المسروقة تحتاج إلى تحديث، خاصة فيما يتعلق بمراقبة الأسواق والمتاجر التي تتعامل في السلع المستعملة، وذلك لمنع إعادة بيع الأجهزة والبضائع المسروقة. وأشار إلى أن الشرطة تواجه ملفات أمنية متعددة تحد من قدرتها على تخصيص الموارد اللازمة لمكافحة جميع جرائم السرقة.
ربط ياسين تصاعد الظاهرة بتدهور الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، مشيراً إلى اتساع الفجوة بين دخول الأسر والنفقات الضرورية. واعتبر أن الأزمات الاقتصادية المتتالية، بدءاً من الأزمة المالية العالمية عام 2008، مروراً بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وجائحة كورونا، وتداعيات الحرب في أوكرانيا، قد ساهمت في زيادة الضغوط الاجتماعية والاقتصادية.
وانتقد ما وصفه بتأخر البرلمان البريطاني في تحديث بعض التشريعات، معتبراً أن معالجة الظاهرة تتطلب قوانين أكثر فاعلية، بالإضافة إلى تعزيز قدرات الشرطة والتصدي للأسباب الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالجريمة. وتثير هذه التطورات مخاوف لدى قطاع التجزئة من استمرار ارتفاع تكاليف التشغيل والحماية، في ظل الضغوط المالية التي تواجهها الشركات والمستهلكون على حد سواء.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد