أزمة المياه المعدنية في تونس: صمت حكومي مطبق يثير التساؤلات


هذا الخبر بعنوان "Crise de l�eau min�rale en Tunisie : l�aberration du silence officiel" نشر أولاً على موقع باب نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 31 أوت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم ليث اللخوخ
منذ أكثر من خمسة عشر يوماً، تشهد تونس أزمة حادة في توفر المياه المعدنية، مما أدخل المواطنين في حالة من الذعر الجماعي. ولكن بعيداً عن نقص الإمدادات، فإن أكثر ما يثير الصدمة هو الصمت المطبق من قبل المؤسسات الرسمية. الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، ووزارة الصحة، والإعلام الوطني؛ لم يكلف أي منهم خاطره لتهدئة السكان بشأن صلاحية مياه الشرب من الصنبور. ومع ذلك، وراء هذا الصمت المؤسسي، يبرز مسؤول أول: الحكومة.
حكومة غائبة تماماً عن المشهد
في أزمة تمس مباشرة الصحة العامة وتوفير الاحتياجات الأساسية للتونسيين، تعود المسؤولية إلى الحكومة لتنسيق الاستجابة. فهي المنوطة بإطلاق صفارات الإنذار، وتعبئة الجهات المعنية، ومطالبة وسائل الإعلام العامة بأداء دورها الإخباري. لكن الواقع يؤكد عدم صدور أي توجيهات واضحة، أو بيان رسمي من رئيس الحكومة أو الناطق الرسمي باسمها يدفع الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه للتواصل بشأن جودة مياه الصنبور، أو يحث وزارة الصحة على إرسال خبراء إلى الشاشات التلفزيونية.
هذا الفراغ يبدو غير مفهوم، خاصة أن رئاسة الجمهورية قد تحركت متحدثة عن "أعمال تخريب" وأمرت بفتح تحقيقات ونشر الجيش لنقل المياه عبر الصهاريج. في المقابل، بقيت الحكومة غائبة وكأن الأزمة لا تخصها، متجاهلة دورها في إدارة الاتصال الحكومي والتنسيق الوزاري.
فرضيتان كلاهما مر
في مواجهة هذا التقصير الحكومي، تبرز فرضيتان كلاهما يدين المؤسسات. الأولى تتمثل في العجز التام والواضح، إذ كان بإمكان الحكومة، منذ الأيام الأولى للأزمة، عقد مجلس وزاري مشترك، والمطالبة بتقارير يومية حول صلاحية مياه الشرب، وفرض حملة إعلامية طارئة، وهو ما لم يحدث. أما الفرضية الثانية والأكثر إثارة للقلق فهي التواطؤ، حيث تركت الحكومة المجال مفتوحاً أمام المضاربة وحالة الذعر عبر امتناعها المتعمد عن توجيه المواطنين.
رئاسة الجمهورية تحقق، والحكومة مطالبة بالمحاسبة
صحيح أن رئاسة الجمهورية أبدت تفاعلاً أكبر، لكن دورها يكمن في الرقابة والمعاقبة لا في الحلول محل الجهاز التنفيذي. فرئيس الحكومة هو المسؤول اليوم عن هذا التقصير وغياب التواصل. إن استمرار هذا الصمت لمدة خمسة عشر يوماً لم يعد مجرد إهمال، بل أصبح فعلاً سياسياً مرفوضاً في تونس التي تعيش وضعاً هشاً.
سياسة
سياسة
سياسة
منوعات