تونس
ثقافة

المشروع التونسي الإبداعي: رؤية لإصلاح تربوي شامل يعتمد على الإنتاج المعرفي المستقل

الشروق التونسية5 نوفمبر 2026 في 07:24 م0 مشاهدة
المشروع التونسي الإبداعي: رؤية لإصلاح تربوي شامل يعتمد على الإنتاج المعرفي المستقل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المشروع التونسي الإبداعي.. أساسيات مَنْظُومِيّة على أمل الإصلاح التربوي" نشر أولاً على موقع الشروق التونسية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 نوفمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستعرض هذه الورقة، التي كتبت بدم القلب، أسس منظومة إصلاح تربوي طموحة في تونس، تهدف إلى تفكيك المركزيات والتبعيات، وبلورة تصور تربوي يمنح محورية لتدريس الإنتاج المعرفي التونسي والتكوين عليه. يرتكز هذا المشروع على أسس الفكر الاستراتيجي التحريري، وتنمية القدرة العملية على الابتكار والإنجاز والإبداع والإنتاج، مع تأصيل المعرفة وتوطينها وفك الارتباط بالتبعية والاستنساخ.

يهدف المشروع إلى تكريس مبدأ الإنتاج العلمي المستقل والسيادة المعرفية، لبناء عالم مستقل الأقطاب، متنوّع وإنساني وعادل ومتطوّر، لا ينطلق من التبعية والهيمنة، بل يؤسّس مشروعه على القدرة الذاتية التحريرية والاقتدار الذاتي والإنساني وصون الحق. يقوم المشروع على خطوط متوازنة ومتقاطعة تفضي إلى مشترك إنساني حر وكوكبي، لا على التماثل العبودي أو الضدّية الإلغائية.

على مستوى الهموم الوطنية الضاغطة، يسعى المشروع إلى تخليص طاقات الإنسان التونسي من المكبّلات، وتحرير الناشئة من التخدير الآلي والتبعية الخوارزمية، وبناء معرفة مقاومة قادرة على تجاوز مظاهر العجز في القراءة والكتابة والحساب والإبداع، وتحفيز الانتباه وصقل الوعي واستعادة القدرات. يتطلب ذلك تشريك المجتمع في مسار الإنقاذ التربوي، مع إيلاء عناية خاصة بالوعي النقدي بالخوارزميات وفلسفة التقنية.

كما يواجه المشروع تراكم الكسل والإخفاق والببغائية، وضمور الحافزية، وانعدام الجدوى، والاستكانة، والاغتراب، والاستلاب، والركون، والتسليم بالدوائر المفرغة، وآفات التربية والمجتمع، وفي مقدمتها التخدير والمخدّرات. ويحارب قابلية الإلحاق والاستخدام، وفقدان الفاعلية الفكرية المستقلة، والعزوف عن الاضطلاع بالمسؤولية. كما يسعى لمقاومة انسداد آفاق الإبداع، والحد من تباطؤ النمو المعرفي والسلوكي، وإحياء حب المعرفة والرغبة في النجاح، والانفصال الواعي عن كل ما يعوق النجاح.

لتحقيق هذه الأهداف، يجب تعميم الحكمة الحياتية، وترسيخ القدرة على الفعل والإنجاز والإبداع، وبناء شخصية الإنسان الريادي، وتعزيز القيم والحكمة والفلسفة والمنطق، وتنمية القدرة على التخطيط والتدبير والتنفيذ. ويتطلب ذلك تحقيق استقلال القلوب والعقول، والتحرّر من عقد النقص والتفوّق، وترسيخ اليقين بالقدرة الذاتية والثقة بالمستقبل.

مراحل المشروع التربوي المقترحة تشمل:**

  • المرحلة قبل المدرسية: التركيز على اللغة العربية، ترسيخ الانتماء الثقافي، تنمية الخيال والوجدان، والتعلق بالوطن والعائلة والمجتمع، والتربية القائمة على التعاون.
  • المرحلة الابتدائية: بناء منظومة قيمية، تعدد اللغات، حكمة التشاور، القدرة على التدبير، الحساب، التاريخ والجغرافيا، التربية الوطنية والمدنية والتكنولوجية والفنية والبيئية والصحية المتكاملة، ترسيخ فكرة العمل والابتكار والإبداع والإنتاج، الأنشطة الإبداعية والمهارية، بناء المشاريع الجماعية.
  • المرحلة الإعدادية: تقييم الاستقلالية الذاتية، القدرة على فض المشكلات التعاملية والتواصلية، قبول ظروف الاختلاف، والتكيف مع المشكلات، وتجاوز التنافس السلبي.
  • المرحلة الثانوية: تقييم القدرة التمهيدية على التحليل والقيادة، بناء الوعي النقدي التأليفي، القدرة على تشكيل الرؤى والتصورات، إتقان اللغات، إطلالات على تاريخ الفنون التحريرية، الفلسفة والمنطق، تاريخ الأفكار، تاريخ الاقتصاد، تاريخ العلوم، والجغرافيات والهندسات. إلزامية إتقان رياضة وخدمة مجتمعية تطوعية.
  • المرحلة العالية: التخطيط المتقدم والتنفيذ المبكر للمشاريع، بناء تطلعات الريادة الحضارية، إنتاج القوة العلمية والمعارف الاستراتيجية التحريرية، استقلالية البحث العلمي، بناء الشراكات العلمية العالمية، بناء أقطاب استراتيجية واستشرافية وطنية، إجبارية تعلم اللغات الصاعدة، وتحرير الترجمات من الكولونيالية. إنتاج منظومات رقمية تعليمية وبرمجيات ومنصات تونسية وطنية خالصة.
  • التكوين: إجبارية التكوين المهني التقني والفني المبكر، الإتقان والابتكار كمعيارين للتقييم، بناء وعي بالتعويل الفردي والجماعي، التركيز على مهن المستقبل واحتياجات البيئة والمجتمع، ربط المتكون بالإنتاج والإدماج عبر الشراكة مع المؤسسات.
  • تمويل البنى التحتية: التعويل على التمويل الوطني والمؤسساتي، حصر الاستثناءات المتعلقة بالتمويل الأجنبي في الجوانب المادية فقط.
  • المنظومة العمومية: الانتقال التدريجي نحو التعليم والتكوين العمومي التام، تقليص التعليم والتكوين الخاص، تحقيق العدالة والمساواة والإنصاف.
  • التشريعات: ضبط الضرورات القانونية الأساسية المتعلقة بالأمن القومي التربوي.
  • المدرّس (المربّي والمكوّن...): مراجعة مسارات التكوين والانتداب والترسيم والارتقاء والتأجير، استعادة قيم الرسالة والواجب الوطني، تنزيل التوجهات الوطنية الكبرى في التدريس والإنتاج المعرفي، إنشاء الموسوعات والمنصات الرقمية السيادية والمستقلة، وإعداد الكادر النوعي المتخصص للابتكار والإنتاج والإبداع.

بقلم: صلاح الداودي

شارك الخبر: