تونس
اقتصاد

الذكرى العاشرة لدخول السيارات الصينية: الصناعات الميكانيكية التونسية أمام مفترق طرق وجودي

الشروق التونسية27 أكتوبر 2026 في 11:08 ص0 مشاهدة
الذكرى العاشرة لدخول السيارات الصينية: الصناعات الميكانيكية التونسية أمام مفترق طرق وجودي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تزامنا مع الذكرى العاشرة لدخول أول سيارة صينية: الصناعات الميكانيكية في تونس أمام اختبار وجودي" نشر أولاً على موقع الشروق التونسية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يتزامن مرور عشر سنوات على دخول أول سيارة صينية إلى تونس، وتحديداً انطلاق تسويق سيارة شيري في أواخر عام 2016، مع تحولات عميقة تشهدها صناعة السيارات عالمياً. هذه التحولات توفر فرصة تاريخية لإعادة هيكلة قطاع الصناعات الميكانيكية التونسي عبر البوابة الصينية.

لا يمثل التبادل التجاري غاية في حد ذاته، بل هو أداة لشراكة صناعية تتيح توطين التكنولوجيا المتطورة وبناء اقتصاد وطني قائم على المحتوى. في هذا السياق، فإن تحول الصين إلى قوة مهيمنة على سوق السيارات بفضل تنافسيتها العالمية يفتح الباب أمام تونس لتحقيق مكاسب استراتيجية طالما عجزت عن تحقيقها الشراكة الصناعية مع أوروبا منذ عام 1972، تاريخ تحرير الاستثمار الأجنبي في القطاع الصناعي.

من هذا المنطلق، يمكن فهم أسباب المعضلات المزمنة للاقتصاد التونسي، المتمثلة في استدامة العجز التجاري، والتعويل على الاقتراض الخارجي، ومحدودية الدخل الفردي. هذه المعضلات ناتجة أساساً عن ضعف المحتوى التكنولوجي للاقتصاد، المرتبط عضوياً بنشاط المناولة. هذا النشاط جعل نصيب تونس من الاستثمارات الأوروبية المكثفة (أكثر من 4 آلاف شركة) يقتصر على عائد العمالة الرخيصة، خاصة في غياب استراتيجية وطنية لتوطين التكنولوجيا.

وحتى هذه المكاسب الكمية لم تعد مضمونة في ظل عاملين أساسيين: أولهما تغير مسارات تكدس الثروات باتجاه الشرق، وثانيهما التحديات الوجودية التي تواجهها الصناعة الميكانيكية في الدول الغربية. تتجلى ملامح هذه التحديات في تسارع وتيرة تسريح الموظفين من قبل أعتى العلامات الأوروبية، التي قد تشهد نفس المصير الذي عرفته علامة «أم ـ جي» البريطانية التي استحوذت عليها مجموعة «سايك» الصينية منذ عام 2015.

في المقابل، يتيح مبدأ «الازدهار المشترك»، وهو من أهم ثوابت السياسة الخارجية لجمهورية الصين الشعبية، أداة لتحويل هذه التحديات الضاغطة إلى فرصة تاريخية لإعادة التموضع في سوق السيارات. يتطلب ذلك استراتيجية وطنية جديدة تقرن بين عراقة نشاط تصنيع مكونات السيارات، وتموقع تونس في قلب منطقة تبادل حر ضخمة تمتد بين أفريقيا وأوروبا وآسيا. يزداد هذا التموقع أهمية بعد القرار الصيني بتعميم الإعفاء من الرسوم الجمركية على كل البلدان الأفريقية ابتداءً من العام الحالي.

تنسجم هيكلة الموارد البشرية في تونس مع سياسة توطين التكنولوجيا التي يمكن أن تتحقق عبر البوابة الصينية. يمكن لتونس أن تتموضع كحلقة مفصلية في خطوط إمداد الصناعات الميكانيكية، واحتكار تصنيع أجزاء ذات قيمة مضافة عالية، خاصة تلك المرتبطة بالسيارات الكهربائية. ومن شأن ذلك أن يرفع مردودية تجميع السيارات بما يكفل تطوير علامات محلية. فليس ينقص تونس أي شيء لتتموضع ضمن القوى الصاعدة، مثل جنوب أفريقيا التي نجحت في تطوير تشكيلة واسعة من العربات، بما في ذلك سيارات السباق.

في المحصلة، تمثل الذكرى العاشرة لدخول أول سيارة صينية إلى تونس، ببادرة من الشركة التونسية للسيارات، مناسبة لوقفة تأمل تمهد لانطلاقة جديدة لنشاط الصناعات الميكانيكية. يجب أن تتفادى هذه الانطلاقة السقوط في تضارب المصالح، المتمثل في ضغوطات سياسة «الكوتا» التي لم تعد قابلة للقسمة. وبدلاً من ذلك، يجب الاستفادة من عملاقة الصين في عالم السيارات، والتي قد يختزلها المصنع الجديد لعلامة «دبي واي دي»، الذي يعادل من حيث المساحة مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية.

شارك الخبر: