تونس
سياسة

تصعيد في إسبانيا: دعوة لإضراب عام واسع احتجاجاً على أزمة الإسكان وارتفاع الإيجارات

الشروق التونسية8 أكتوبر 2026 في 08:45 ص0 مشاهدة
تصعيد في إسبانيا: دعوة لإضراب عام واسع احتجاجاً على أزمة الإسكان وارتفاع الإيجارات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إسبانيا: دعوة لإضراب عام احتجاجا على أزمة السكن" نشر أولاً على موقع الشروق التونسية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 8 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دعت نقابات عمالية كبرى في إسبانيا، الأربعاء، إلى إضراب عام مقرر في 11 نوفمبر المقبل، وذلك احتجاجاً على الارتفاع الحاد في تكاليف السكن والإيجارات، وهي خطوة من شأنها مضاعفة الضغوط على حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز قبيل إجراء الانتخابات التشريعية المبكرة.

وتأتي هذه الدعوة في أعقاب تصاعد الاحتجاجات الشعبية على أزمة الإسكان، والتي تفاقمت بصورة ملحوظة إثر حادثة إخلاء امرأة مسنة من منزلها الواقع في مدريد، قبل أن يُعلن عن وفاتها يوم الأربعاء، في واقعة خلّفت موجة واسعة من الغضب والحزن الشديدين.

وكانت ماريكارمن أباسكال، البالغة من العمر 87 عاماً، قد أجبرت خلال الشهر الماضي على مغادرة شقتها التي قضت فيها أكثر من 70 عاماً، وذلك بعدما استحوذت عليها شركة استثمارية عمدت إلى رفع قيمة الإيجار بنسبة وصلت إلى 275 بالمئة، بحسب ما أفاد به ناشطون في قطاع الإسكان.

وفي السياق ذاته، دعت نقابتا "يو جي تي" و"سي سي أو أو"، اللتان تُعدان من أبرز النقابات في إسبانيا، إلى التعبئة الشعبية للمطالبة بتوفير إيجارات ميسورة، وضمان سكن لائق، وفرض ضبط على الأسعار، في ظل الارتفاع المستمر بمعدلات التضخم والتراجع المتواصل في القدرة الشرائية للمواطنين.

وأكدت النقابتان في بيان رسمي أن هذا الإضراب يأتي استجابة لما وصفنه بـ"الجشع العقاري" الذي بات يحول دون تمكن الكثير من المواطنين من الحصول على مسكن لائق، منتقداتٍ في الوقت ذاته سياسات بعض الشركات التي تتهمها باستغلال النمو الاقتصادي لتحقيق أرباح طائلة على حساب أجور العاملين.

أزمة السكن تتحول إلى مواجهة سياسية

تأتي دعوة الإضراب عقب قيام أحزاب المعارضة في البرلمان بإسقاط مرسومين حكوميين كانا يتعقلان بالتجديد التلقائي لعقود الإيجار وفرض قيود على عمليات إخلاء المستأجرين الأكثر ضعفاً.

وقد أدى رفض هذين المرسومين إلى اتخاذ بيدرو سانشيز قراراً بالدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة في 29 نوفمبر، عوضاً عن موعدها الأصلي المقرر في عام 2027.

وفي الوقت الذي يتهم فيه سانشيز كلاً من الحزب الشعبي المحافظ وحزب "فوكس" اليميني المتطرف بالانحياز لصالح المضاربين العقاريين والصناديق الاستثمارية الكبرى، تحمله المعارضة المسؤولية الكاملة عن تفاقم أزمة الإسكان طوال سنوات توليه الحكم.

احتجاجات واسعة وارتفاع قياسي للأسعار

تشهد إسبانيا منذ عدة أسابيع مسيرات واعتصامات متواصلة تطالب بإصلاح شامل لسوق الإسكان ووضع حد لارتفاع الإيجارات. واستناداً إلى بيانات موقع "إيدياليستا" العقاري، فإن متوسط الإيجارات قد تضاعف تقريباً خلال العقد الماضي، بينما شهدت أسعار المنازل المعروضة للبيع ارتفاعاً بنحو 90 بالمئة.

وقد تزامنت هذه الأزمة المعيشية مع صعود معدل التضخم ليصل إلى 4.9 بالمئة خلال شهر سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى له منذ فبراير 2023. في المقابل، أعلنت الحكومة عن حزمة إجراءات تهدف للتخفيف من الضغوط المعيشية، تضمنت وضع سقوف لأسعار الغاز وتقديم تخفيضات على أسعار الوقود.

وفاة مسنة تأجج الاحتجاجات

أدت وفاة ماريكارمن أباسكال إلى إشعال موجة جديدة من الغضب والاحتجاجات؛ حيث تجمع مئات المتظاهرين في ساحة بويرتا ديل سول الواقعة وسط مدريد، وأوقدوا الشموع إحياءً لذكرى رحيلها، قبل أن ينطلقوا في مسيرة احتجاجية باتجاه مبنى البرلمان.

ورفع المحتجون هتافات تطالب باستمرار التحركات الشعبية للدفاع عن الحق في السكن، واعتبرت نقابة المستأجرين في مدريد أن قضية أباسكال تشكل "نقطة تحول" بارزة في مسيرة النضال من أجل حقوق المستأجرين في البلاد.

من جانبه، توجه بيدرو سانشيز بخالص التعازي لعائلة أباسكال عبر تغريدة نشرها على منصة "إكس" قال فيها: "كل محبتي لعائلة ماريكارمن وأحبائها". ومع اقتراب موعد الانتخابات المبكرة، يبدو أن أزمة الإسكان تتصدر الواجهة السياسية والمواجهات المحتدمة بين الحكومة والمعارضة، بالتوازي مع استمرار الاحتجاجات والتحضيرات الجارية للإضراب العام.

شارك الخبر: