قطاع مراكز النداء في تونس: 245 شركة وتحديات مواجهة القواعد الفرنسية الجديدة


هذا الخبر بعنوان "Centres d�appels en Tunisie : 245 entreprises et pr�s de 30 000 emplois� comment le secteur fait face aux nouvelles r�gles fran�aises ?" نشر أولاً على موقع باب نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 10 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعد قطاع مراكز النداء وعلاقة الزبائن اليوم ركيزة أساسية في الاقتصاد التونسي. فمنذ تواجده في تونس منذ نحو 25 عاماً، يضم القطاع حالياً نحو 245 شركة ويوفّر ما بين 28 ألفاً و30 ألف فرصة عمل. هذا ما أوضحه زياد بن علي، أمين سر الغرفة النقابية لمراكز النداء وعلاقة الزبائن التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (UTICA)، خلال مداخلته في برنامج "إكسبريسو" على إذاعة "إكسبريس أف أم". وحسب تصريحاته، شهد القطاع تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، حيث يُقدر حجم أعماله حالياً بحوالي 1.2 مليار دينار، مقارنة بنحو 830 مليون دينار في عام 2019، مسجلاً بذلك نمواً ملحوظاً يمثل نحو 0.6% من الناتج المحلي الإجمالي التونسي.
إمكانات نمو واعدة ومجال أوسع للتطور
أشار زياد بن علي إلى أن تونس تمتلك هامشاً كبيراً لتطوير هذا النشاط. ومقارنة بالمغرب الذي يضم نحو 130 ألف وظيفة في هذا القطاع مقابل نحو 30 ألفاً في تونس، يظهر بوضوح أن تونس قادرة على استقطاب استثمارات جديدة وخلق المزيد من فرص العمل في مهن خدمة العملاء والتعهيد. غير أن هذا التطور يتطلب بالضرورة تنويع الأسواق والخدمات المقدمة.
تركيز كبير على السوق الفرنسية وتحديات القواعد الجديدة
تحتل السوق الفرنسية مكانة مهيمنة حالياً، حيث ترتبط نحو 85% من أنشطة القطاع التونسي بفرنسا. ويمثل هذا التركيز الشديد تحدياً حقيقياً للشركات التونسية، لا سيما مع دخول القواعد الفرنسية الجديدة المتعلقة بالتسويق الهاتفي حيز التنفيذ في عام 2026. ومع ذلك، استفاد القطاع من فترة تكيف تمتد لنحو 14 شهراً للاستعداد لهذه التغييرات. وأوضح زياد بن علي أن التغيير الجوهري يكمن في موافقة المستهلك؛ فبينما كان متاحاً في السابق الاتصال بالأشخاص لأغراض تجارية ما لم يطلبوا صراحةً عكس ذلك، تنص القواعد الجديدة على عكس المبدأ تماماً، بحيث لا يحق للشركات الاتصال بأي شخص لأغراض التسويق الهاتفي دون الحصول على موافقته المسبقة. ولا تقتصر هذه اللوائح على الشركات الفرنسية وحدها، بل تسري أيضاً على الشركات في الدول الأخرى التي تستهدف السوق الفرنسية.
نحو 7 آلاف وظيفة مرتبطة بفرنسا وسط تنوع في طبيعة الخدمات
بحسب الضيف، ترتبط نحو 7 ألف وظيفة في تونس بالسوق الفرنسية، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذه الوظائف ليست مهددة بأكملها بشكل مباشر، إذ لا تمارس جميع الشركات التي تتعامل مع فرنسا التسويق الهاتفي للأفراد. ويرتبط جزء كبير من الأنشطة بخدمات أخرى كالمساعدة، وخدمة العملاء، والدعم الفني، وإدارة علاقة الزبائن، والأنشطة الإدارية. وكان القطاع قد استبق هذه التحولات بإجراء دراسة خاصة بمراكز النداء في عام 2024 قبيل اعتماد التشريع الفرنسي الجديد.
استراتيجيات تنويع الأسواق وتقليل الاعتماد على وجهة واحدة
تتمثل إحدى أبرز الاستجابات لمواجهة هذه التحديات في تنويع الأسواق الخارجية؛ إذ يمكن لتونس تعزيز حضورها في إيطاليا، وإسبانيا، وكندا، وبلجيكا، ودول الخليج. وتبرز كندا كسوق واعدة نظراً لارتفاع الطلب فيها على الخدمات الناطقة بالفرنسية، بينما توفر إيطاليا وإسبانيا فرصاً واعدة بفضل توفر الكفاءات في تونس التي تتقن هذه اللغات.
تجاوز حدود التسويق الهاتفي التقليدي
لا يقتصر التنويع على الدول المستهدفة فحسب، بل يشمل أيضاً طبيعة الخدمات المقدمة، والتي تشمل إدارة علاقة الزبائن، خدمة ما بعد البيع، الدعم الفني، المساعدة الرقمية، الأنشطة المكتبية الخلفية، الخدمات متعددة القنوات، الاتصالات السلكية واللاسلكية، والتسويق الهاتفي بين الشركات (B2B)، فضلاً عن أشكال التعهيد المختلفة. وأكد زياد بن علي أن هذه الأنشطة ستكتسب أهمية أكبر مع تقييد التسويق الهاتفي التقليدي.
الذكاء الاصطناعي والتحديات التكنولوجية الجديدة
يمثل الذكاء الاصطناعي تحولاً رئيسياً آخر، حيث بات بإمكانه التفاعل مع العملاء والإجابة عن استفساراتهم ومعالجة بعض الطلبات، فضلاً عن كونها أداة مساعدة للموظفين لسرعة إيجاد المعلومات والحلول. وشدد المسؤول على ضرورة مواكبة هذا التحول التقني وعدم الاكتفاء بمجرد تلقيه.
مهنة متطلبة توفر فرص خبرة للشباب
أكد زياد بن علي على البعد الاجتماعي للقطاع، حيث تشكل مراكز النداء محطة مهنية أولى للعديد من الشباب الخريجين، مما يسهم في تطوير مهاراتهم اللغوية والتواصلية واكتساب الخبرة العملية قبل الانتقال لاحقاً لمجالات أخرى كالقطاع المصرفي. ومع ذلك، تظل المهنة متطلبة وتفرض ضغوطاً نظراً لضرورة إيجاد حلول فورية للعملاء.
الجودة والتكلفة كميزات تنافسية لتونس
تستطيع تونس الحفاظ على تنافسيتها بفضل معادلة الجودة مقابل التكلفة، ومستوى التطوير التكنولوجي، والكفاءات اللغوية المتاحة، مع بدء بعض الشركات بالفعل في استكشاف أسواق جديدة في أمريكا الشمالية بأوقات عمل متوافقة.
مرحلة جديدة ونموذج عمل مختلف
في الختام، اعتبر زياد بن علي أن القواعد الفرنسية الجديدة تمثل تحدياً حقيقياً، لكنها تشكل في الوقت ذاته فرصة لتطوير القطاع عبر تقليل الاعتماد على التسويق الهاتفي الجماعي، وتعزيز الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية استناداً إلى رضا العملاء والتقنيات الحديثة والتنويع الدولي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد