في ظل التخبط الأمريكي.. العالم يتخذ من الصين ملاذاً استراتيجياً للاستقرار


هذا الخبر بعنوان "فيما أمريكا أصبحت تستعدي الجميع العالـم يهرب إلى الصين" نشر أولاً على موقع الشروق التونسية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مثلما قالوا قديما «أطلب العلم ولو كان في الصين» أصبح الحج إلى الصين في الظرف الراهن ملاذا للشعوب التائفة للتخلص من وجع الرأس الناتج عن مطاردة المعادلات المستحيلة. في الصين يوجد كل شيء المعرفة والتكنولوجيا والمال والأهم من ذلك كله «المصداقية» فسائر حكومات العالم تدرك أنه من المستحيل أن تخل بيكين بأي وعد تقطعه على نفسها أو إلتزام تتعهد به.
وكلما تفاقمت التحديات واشتعلت النيران بسبب ارتدادات السقوط الأخلاقي المدوّي للولايات المتحدة الأمريكية كلما تزايدت الحاجة إلى الصين التي أصبحت بالفعل الضامن الرئيسي لاستقرار النظام الدولي بسائر مكوناته بل الحصن المنيع الذي يحمي البشرية من الإنزلاق إلى قانون الغاب فلولا ثبات الصين لعاد العالم إلى مرحلة القرون الوسطى متأثرا بانفلات الإدارة الأمريكية الواقعة تحت تأثير جنون الخوف من فقدان العظمة.
وفي الواقع تجسد الصين التلازم بين الأخلاق والمعرفة حيث أن تفوقها المعرفي والتكنولوجي الذي يجعلها تبدو قطعة من كوكب آخر يعود بالأساس إلى المرجعيات الأخلاقية القوية التي تحكم العلاقات بين أفراد الشعب الصيني الذي يعتبر العلاقات الأسرية رباطا مقدسا ويؤمن فعلا بأن الفرد لا يكون بخير إلا إذا كان من حوله بخير وهو ما يفسر هذا التناغم الكبير بين مكونات الشعب الصيني الذي يبدو استنساخا لخلية النحل.
وانطلاقا من هذه العقيدة الداخلية تخرج الصين إلى العالم بفلسلفة جديدة تلغي تضارب المصالح باعتباره أساس صراعات الهيمنة وتبني في المقابل نمطا مختلفا للعلاقات بين الشعوب ومقاربة مغايرة للتحكيم الدولي تقدم أجوبة حاسمة لحالة عدم اليقين التي تخيّم على المشهد العالي الراهن. فالصين تؤمن فعلا بمبدأ الإزدهار المشترك كما ترى في احترام الخصوصيات الثقافية للشعوب شرطا لا محيد عنه للإستقرار الدولي.
وعندما قال الرئيس الصيني في الذكرى الثمانين للنهاية الحرب العالمية الثانية «إن الصين جاهزة للسلم والحرب» فإنه قد أبرق برسالة طمأنة للبشرية بأسرها كفيلة بتبديد المخاوف من التوحش الأمريكي. والواضح أن انتصار الصين الساحق في حرب الرسوم الجمركية شكل لحظة فارقة أنهت حالة الإنتظار التي كانت تخيم على المشهد الدولي حيث تواتر بعدها حج زعماء العالم بما في ذلك الكندا والدول الأوروبية الكبرى إلى بيكين لأن موازين القوى أصبحت واضحة تماما.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة