تونس
سياسة

أزمة الأمن العالمي واقتصاد البشرية: لا طريق للسلام إلا بتحرر فلسطين

الشروق التونسية1 سبتمبر 2026 في 11:27 ص0 مشاهدة
أزمة الأمن العالمي واقتصاد البشرية: لا طريق للسلام إلا بتحرر فلسطين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العالم أصبح لا يطاق: لا أمان للبشرية إلا بتحرر فلسطين" نشر أولاً على موقع الشروق التونسية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تثبت الهزات العنيفة التي يتعرض لها الأمن الدولي والاقتصاد العالمي أن الصمت إزاء الظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني أصبح لعنة تطارد البشرية بأسرها. ومثلما عانت شعوب كثيرة على امتداد عدة عقود من آثار غطرسة التحالف الصهيو أمريكي عندما كان في وضعية توسع، أصبحت كل بلدان العالم دون استثناء تواجه تحديات أمنية ومالية غير مسبوقة بسبب ارتدادات حرب البقاء التي يخوضها هذا التحالف وتفاقم الإحساس بعدم اليقين، فلا يبدو أن هناك حكومة واحدة في العالم قادرة على استشراف ماذا سيحدث في اليوم التالي.

الكيان الصهيوني يمعن في التوحش لأنه لم يعد لديه ما يخسره بعد أن تكشف وجهه الحقيقي وصارت كنيته «قاتل الأطفال»، فيما لم تجد الولايات المتحدة إلى حد الآن منفذا للتخلص من «ورطة إسرائيل»، رغم أن كلفة ولاء النظام للوبي الصهيوي أصبحت ثقيلة جدا على الشعب الأمريكي وقد تتفاقم أكثر إذا واصلت واشنطن الانخراط في حرب الوجود التي يخوضها الكيان الصهيوني وتتسبب في جر أقدام أمريكا إلى أجندات إرهاب ستؤدي بالنتيجة إلى مزيد عزل الولايات المتحدة التي لا يبدو أنها استفادت من درس مضيق هرمز حيث تخلى عنها كل حلفائها في منظمة حلف شمال الأطلسي، بما يؤشر على وجود أزمة نظام معقدة تتسبب في هذا التأرجح بين خيار الانسحاب الآمن والاستمرار إلى مالا نهاية في التمسك بهيمنة لم تعد متاحة في ظل التغيير العميق الحاصل في موازين القوى العسكرية والتكنولوجية والجغرافية.

ويعيش العالم على وقع ذروة التصادم بين مسارين اثنين ينبثقان عن طبيعة الصراع الدائر على أرض فلسطين باعتباره صراعا وجوديا بين الحضارة والهمجية تتفرع عنه كل المنعرجات الحاصلة في العالم، وأساسا التحول الثقافي في المجتمعات الغربية. فما يبدو في الظاهر صحوة ضمير إزاء معاناة الشعب الفلسطيني هو في الواقع إعادة اكتشاف لطبيعة المشروع الصهيوني القائم على الإفساد والتجهيل، والذي سيؤدي حتما إلى تحطم الوصاية الصهيونية العريقة على الأنظمة الأوروبية، وهو ما تعبر عنه عدة نماذج صاعدة في مقدمتها إسبانيا التي أصبحت تستعدي إسرائيل بشكل صريح ومتصاعد لأنها ترى في إحلال الحق الفلسطيني فرصة لاستعادة أمجاد الحضارة الإسبانية.

وبالنظر إلى أن التحالف الصهيو أمريكي لا يملك سوى سلاح الإرهاب والتضليل، فإن كل محاولاته الهادفة إلى تركيع الشعوب بالقوة سترتد عليه بعنف وتفاقم عزلته لتضعه على طريق الانفجار من الداخل. فالواضح أن البشرية قاطبة مستعدة لتحمل كل أشكال المعاناة في سبيل إنهاء غطرسة وتوحش هذا التحالف واستعادة الإحساس بالأمان والوضوح الذي لن يتحقق إلا بإعادة فلسطين إلى شعبها باعتباره حاملا لراية الحضارة.

شارك الخبر: