عاملات القطاع الفلاحي في عيدهن العالمي: نداءات من أجل العدالة الاجتماعية والكرامة


هذا الخبر بعنوان "في عيدهن العالمي ...عاملات في المجال الفلاحي: «ما يحس بالجمرة كان إلي يعفس عليها»" نشر أولاً على موقع الشروق التونسية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 16 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في يومهن العالمي، تطلق عاملات القطاع الفلاحي صرخات الألم والمعاناة، معبرات عن واقعهن الصعب بعبارة تلخص الحال: «ما يحس بالجمرة كان إلي يعفس عليها». هذه الكلمات تعكس تطلعاتهن نحو ضمان اجتماعي، ومساواة في الأجور مع الرجل، وشعور بالأمان أثناء التنقل إلى أماكن العمل.
أمال سلامي، عاملة فلاحية بمنطقة بلطة بوعون (بوسالم جندوبة)، تحدثت لـ "الشروق" عن مسيرتها المهنية الطويلة منذ عام 1980، حيث كانت تتقاضى أجوراً زهيدة. اليوم، وبعد بلوغها سن الستين، أنهكتها الأمراض دون الحصول على أي مستحقات، بل إنها تواجه رفضاً للعمل من أصحاب الضيعات. تطمح أمال إلى توفير التدريب والتأهيل للنساء العاملات في المجال الفلاحي، خاصة مع تعرضهن لمبيدات وأدوية خطيرة دون توفير وسائل الحماية اللازمة، مما يؤدي إلى إصابتهن بأمراض جلدية وأخرى مرتبطة بظروف العمل القاسية.
وتصف أمال ظروف عمل عاملات الفلاحة بأنها بعيدة عن الإنسانية والاجتماعية، مشيرة إلى الحوادث المتكررة التي قد تؤدي إلى الوفاة أو إصابات خطيرة دون أي تعويضات.
من جهتها، تسعى سهام سكوحي، التي وصلت إلى مرحلة البكالوريا، إلى مواكبة العصر من خلال تنشيط المجتمع المدني للمطالبة بتحسين وضعها الاجتماعي والمهني، ووضع قانون يحمي المرأة الريفية والعاملة في المجال الفلاحي. رغم النداءات المتكررة، لا تزال الحوادث القاتلة تسجل يومياً، وتؤكد سهام أن المرأة تحتاج إلى الرعاية كشجرة الزيتون لتستمر في العطاء، وتأمل في توفير دفتر علاج يضمن لهن الرعاية الصحية.
أما سلاف، التي تعمل في القطاع منذ سنوات، فتتمنى تأسيس مشروعها الخاص للعمل من المنزل ورعاية أطفالها. تواجه المرأة الريفية صعوبات جمة، منها الأجور المتدنية وساعات العمل الطويلة التي تصل إلى 12 ساعة، بالإضافة إلى ظروف النقل غير الآدمية التي تشبه نقل الماشية. تأمل في مستقبل أفضل يخفف من معاناتهن اليومية.
وتطمح حنان، التي عملت في المجال الفلاحي لسنوات، إلى إنشاء ضيعة فلاحية بيولوجية، وتتمنى الحصول على الدعم اللازم والتكوين لتكون رائدة في هذا المجال.
في لقاء وطني للحوار والمناصرة تحت عنوان "المرأة الريفية في صميم السياسات العمومية"، أجمعت العاملات على صعوبة وضعهن، داعيات إلى تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني لإنصافهن وحمايتهن من التشغيل الهش والاستغلال.
نُظم هذا اللقاء في إطار البرنامج المشترك للتمكين الاقتصادي للمرأة الريفية (JPRWEE)، بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة – تونس، بهدف تعزيز واقع المرأة الريفية ومساهماتها وتطلعاتها في السياسات العمومية.
أكدت بهية عمري من وزارة الشؤون الاجتماعية أن السلطات وضعت آليات وتمويلات لدعم النساء، خاصة الريفيات، لإنشاء مشاريع، مع إعطاء الأولوية لمن لديهن شهادات علمية أو تكوين. وأشارت إلى أن الوصول إلى الخدمات الاجتماعية لا يزال غير كافٍ وأن المعلومة لم تصل بعد إلى عدد كبير من النساء، مؤكدة أن هياكل الدولة تعمل على تحسين وضع المرأة الريفية والأسرة.
تشير الأرقام إلى أن 6% فقط من النساء يمتلكن أرضاً في الريف، وأن ساعات العمل تصل إلى 12 ساعة في بعض المناطق، مع أجور تتراوح بين 15 و20 ديناراً، وأن غالبية العاملين تجاوزوا سن الخمسين.
يهدف البرنامج المشترك JPRWEE وهيئة الأمم المتحدة للمرأة – تونس إلى تعزيز المناصرة لسياسات وميزانيات تراعي النوع الاجتماعي، والاعتراف بمساهمة المرأة الريفية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وجعل الشهادات المجمعة والمحتويات الإعلامية أساساً للحوار بين الأطراف المعنية لتحديد إجراءات تلبي احتياجات المرأة الريفية وتطلعاتها.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد