تونس
تكنولوجيا

ثورة عسكرية في أوكرانيا: الاعتماد على الروبوتات والمركبات المسيّرة في ساحات المعارك

الشروق التونسية3 أكتوبر 2026 في 09:27 ص0 مشاهدة
ثورة عسكرية في أوكرانيا: الاعتماد على الروبوتات والمركبات المسيّرة في ساحات المعارك

تنويه

هذا الخبر بعنوان "روبوتات على الأرض و"درونز" في السماء.. أوكرانيا تبني جيشاً بلا جنود" نشر أولاً على موقع الشروق التونسية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 2 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد الحرب الروسية الأوكرانية تحولاً نوعياً غير مسبوق، حيث لم يعد الجندي البشري هو العنصر الأول المتقدم إلى خطوط المواجهة. في المقابل، تتقدم روبوتات أرضية وطائرات مسيّرة في السماء لتتولى مهام بالغة الأهمية تشمل الاستطلاع، نقل الذخائر، إجلاء الجرحى، وتنفيذ الهجمات المباشرة، مما يقرب ساحات القتال من واقع جديد يبعد الإنسان عن الخطوط الأمامية.

مع تنفيذ عشرات الآلاف من المهام خلال أشهر قصيرة، وتوسيع العاصمة كييف لعمليات تصنيع المركبات الأرضية غير المأهولة، تتحول أراضي البلاد إلى مختبر ميداني مفتوح لحرب تعتمد بشكل مكثف على الآلات. ورغم هذا التوسع الهائل، فإن مسار بناء "جيش بلا جنود" يواجه تحديات وعقبات ملحوظة، إذ إن الروبوتات لا تتمتع باستقلالية كاملة، بل تظل رهينة للتحكم البشري، والتشويش الإلكتروني، وقسوة البيئة القتالية المعقدة.

50 ألف مهمة في 6 أشهر

توضح الأرقام التي رصدها الجيش الأوكراني ونشرها موقع "فوتورا سيانس" الفرنسي، التحول الجذري في طبيعة المعارك؛ فقد نفذت المركبات الأرضية غير المأهولة (UGV) أكثر من 50 ألف مهمة قتالية ولوجستية وأعمال إجلاء منذ شهر يناير 2026. إضافة إلى ذلك، قفز عدد الوحدات العسكرية المعتمدة على هذه الأنظمة من 117 وحدة في يناير إلى 230 وحدة في مايو، بينما دخل 67 نموذجاً جديداً حيز التشغيل الميداني منذ مطلع العام.

تنوعت المهام الميدانية لتشمل ثلاثة مسارات رئيسية: التوريد اللوجستي لنقل المياه والذخيرة والمواد، إجلاء الجرحى من دون تعريض الأطقم البشرية للخطر، والاستخدام القتالي المباشر الذي يتمثل في زرع الألغام، حمل المتفجرات، الاستطلاع، والعمل كمنصات إطلاق ومركبات انتحارية.

فيفالدي.. اختبار ميداني حقيقي

شكلت العملية الكبرى "فيفالدي"، التي أعلن عنها الفيلق الثالث في الجيش الأوكراني في أواخر شهر سبتمبر 2026 شمال مقاطعة دونيتسك وعلى محور ليمان-سلوفيانسك، محطة اختبار حية لهذه المنظومة. فقد استطاعت الروبوتات الأرضية المتسللة خلف خطوط روسيا ضرب المواقع وإتلاف المدرعات وزعزعة الخطوط الخلفية للخصم.

وفي السياق ذاته، تولت الطائرات المسيّرة مهام المسح والاستطلاع وتوجيه الروبوتات نحو أهدافها بدقة، وكانت الحصيلة الميدانية استعادة 125 كيلومتراً مربعاً من الأراضي التي تسيطر عليها روسيا. ولعل الإنجاز الأبرز تمثل في إزالة الألغام، حيث جرى تنظيف ثلاثون كيلومتراً في غضون ليلتين فقط، مقارنة بأسبوع كامل لو أُنجزت المهمة عبر فرقتَي هندسة بشريتَين.

برنامج "جيش الروبوتات"

في خطوة تعزز هذا التوجه، أعلن وزير الدفاع الأوكراني السابق ميخايلو فيدوروف عن إطلاق برنامج رسمي يحمل اسم "جيش الروبوتات"، مشدداً على ضرورة إيجاد "مشروع مانهاتن أوكراني". وتأتي هذه المقارنة مع المشروع السري الأمريكي خلال الحرب العالمية الثانية لتعكس رغبة فيدوروف في إحداث ثورة تقنية تعيد صياغة موازين القوى في الميدان.

وحتى اليوم، يضم برنامج "Brave1" للتطوير الدفاعي أكثر من 200 شركة مصنّعة أوكرانية لمركبات UGV، حيث تُختبر النماذج وتُعدل بصورة مباشرة على خط الجبهة.

غياب الذكاء الاصطناعي المستقل في الخنادق

على الرغم من التطور السريع، يضع التقرير الفرنسي سقفاً واضحاً للواقع التقني؛ فهذه الروبوتات لا تصنف كـ"قوات قاتلة مستقلة"، نظراً لخضوعها التام للتحكم عن بُعد من قِبل مشغّلين بشريين. كما تواجه هذه الأنظمة تحديات مستمرة تتمثل في صعوبة التضاريس، الأعطال الميكانيكية، التشويش الإلكتروني الروسي، وعقبات الملاحة في ساحة المعركة.

ويؤكد التقرير أن الهدف الاستراتيجي الحالي يتسم بالواقعية عبر إنتاج كميات ضخمة من مركبات بسيطة ورخيصة تُرسل للقيام بالمهام الخطرة بدلاً من الجنود. وفي هذا السياق، وضع قائد الفيلق الثالث أندري بيليتسكي هدفاً متوسط المدى يتمثل في إمكانية استبدال نحو ثلث جنود الخطوط الأمامية بروبوتات قبل نهاية العام الجاري.

شارك الخبر: