استنزاف رأس المال البشري: أبعاد وتداعيات هجرة الكفاءات التونسية


هذا الخبر بعنوان "هجرة الكفاءات التونسية: من انتقال الأفراد إلى استنزاف رأس المال البشري" نشر أولاً على موقع الشروق التونسية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعدّ ظاهرة هجرة الكفاءات من أبرز التحولات التي شهدها المجتمع التونسي خلال السنوات الأخيرة، لا سيما مع تزايد أعداد الكوادر العلمية والمهنية التي تقرر مواصلة مساراتها خارج الحدود واتساع نطاق التخصصات المشمولة.
فبعد أن كان النقاش مقتصراً في السابق على هجرة اليد العاملة، باتت الظاهرة تشمل الأطباء والمهندسين والباحثين والمحامين والأساتذة الجامعيين، إضافة إلى الرياضيين الذين باتوا يشاركون في المنافسات الدولية تحت رايات دول أخرى، مما يجعلها قضية تمس مباشرة مستقبل رأس المال البشري.
تكشف الخريطة الحديثة عن تنوع كبير في الفئات المغادرة؛ إذ تبرز الكفاءات الطبية والمهندسون وأصحاب الاختصاصات الدقيقة والتكنولوجية في المنظومات الأجنبية، إلى جانب الكوادر القانونية والرياضية، وهو ما يحمل الدولة كلفة غير مباشرة تتمثل في خسارة سنوات طويلة من الاستثمار في التعليم والتكوين وتراكم الخبرات.
ولا يقتصر الأمر على الخسارة العددية، بل تمتد لتشمل إشكالية التعويض النوعي وإضعاف عملية انتقال المعرفة والخبرة بين الأجيال داخل المؤسسات، مما يحول هجرة الأفراد تدريجياً إلى استنزاف حقيقي لرأس المال البشري والذاكرة المهنية.
وفي المقابل، فإن التعامل مع هذا التحدي يتطلب توفير بيئة ملائمة تسهم في استقرار الكفاءات وتطورها داخل تونس، مع ضرورة استثمار الطاقات المهاجرة كجسر للتواصل ونقل المعرفة والخبرات وعدم اعتبارها قطيعة نهائية.
بقلم الأستاذة نادية الشواشي
اقتصاد
اقتصاد
عاجل
اقتصاد