تصعيد جديد في أزمة سد النهضة: الخلاف ينتقل من الوجود إلى الإدارة والتشغيل


هذا الخبر بعنوان "سد النهضة.. خلاف الإدارة يشعل أزمة مصر وإثيوبيا" نشر أولاً على موقع الشروق التونسية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 22 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد الخلاف بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة مرتبطا بوجود السد فحسب، بل انتقل بشكل جذري إلى طريقة تشغيله وإدارته ومستقبل المشاريع المائية في حوض النيل. ويأتي هذا التطور وسط تباين حاد بين رؤية مصرية تحذر من القرارات الأحادية، وأخرى إثيوبية تدعو إلى تغيير لغة الخطاب واستئناف التفاوض.
وخلال مداخلة في برنامج "غرفة الأخبار" على قناة سكاي نيوز عربية، قدم كل من الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بشير عبد الفتاح، والكاتب والباحث السياسي عبد الشكور عبد الصمد، قراءتين متعارضتين لجذور الأزمة ومسؤولية تعثر المفاوضات بين الجانبين.
أوضح بشير عبد الفتاح أن سد النهضة قد اكتمل في سبتمبر 2025 وبات يعمل بالفعل، معتبرا أن جوهر الخلاف الحالي يتمثل في إصرار إثيوبيا على إدارته بصورة أحادية، من دون أي تنسيق ملزم مع مصر والسودان. وأشار إلى أن الأنهار الدولية تخضع لقوانين وأعراف تنظم استخدامها، وأن سيادة الدول على الموارد المشتركة ليست مطلقة، متجها باتجاه اهم أديس أبابا بمواصلة اتخاذ قرارات منفردة بشأن التشغيل.
وانتقد بشير عبد الفتاح التصريحات الإثيوبية التي تحدثت عن إقامة 3 سدود جديدة، وإمكان تسعير مياه النيل، والمطالبة بتعويضات مقابل المياه التي تصل إلى مصر من الهضبة الإثيوبية، معتبرا أن هذه الطروحات تمثل استفزازا للقاهرة وتهديدا مباشرا لأمنها المائي. وبحسب الأرقام التي أوردها، تحصل مصر على 55 مليار متر مكعب من المياه سنويا، بينما تصل احتياجاتها إلى 127 مليار متر مكعب على الأقل، مما يضع نصيب الفرد عند 472 مترا مكعبا سنويا، وهو أقل من حد الفقر المائي.
يرى بشير عبد الفتاح أن الأزمة تتجاوز السد لتصل إلى محاولة إثيوبيا تسييس المياه واستخدامها للضغط على القاهرة، سواء عبر ما وصفه بـ"الابتزاز المائي" أو ربط ملف النيل بمساعي أديس أبابا للحصول على منفذ إلى البحر الأحمر. وأكد أن مصر لا تعارض حق إثيوبيا في التنمية، لكنها تشترط عدم المساس بأمنها المائي. وعن توقف المفاوضات، ذكر أن القاهرة جمدتها في ديسمبر 2023 بعد 10 سنوات من المحادثات غير المجدية.
في المقابل، رفض عبد الشكور عبد الصمد تحميل إثيوبيا وحدها مسؤولية الأزمة، داعيا إلى تغيير لغة الخطاب المصري تجاه أديس أبابا، وبناء علاقة تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون بين دول حوض النيل. وأكد أن جغرافيا مصر وإثيوبيا والسودان لن تتغير، وأن النيل سظل موردا مشتركا يحتم التفاهم والشراكة.
كما نفي عبد الشكور عبد الصمد سعي إثيوبيا لاحتكار النيل أو فرض قراراتها على دول المصب، معتبرا أن النظرة الأمنية لملف المياه تعرقل التوصل إلى اتفاق، ومؤكدا أن إثيوبيا تدعو باستمرار مصر للعودة إلى طاولة المفاوضات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة