تونس
اقتصاد

موجات الحر والجفاف تهدد محاصيل البطاطس في أوروبا وتنذر بنقص المعروض

الشروق التونسية18 سبتمبر 2026 في 08:41 ص0 مشاهدة
موجات الحر والجفاف تهدد محاصيل البطاطس في أوروبا وتنذر بنقص المعروض

تنويه

هذا الخبر بعنوان "موجات الحر تهدد محصول البطاطس في أوروبا" نشر أولاً على موقع الشروق التونسية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 18 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في تحول دراماتيكي خلال عام واحد فقط، انتقلت سوق البطاطس الأوروبية من حالة الوفرة القياسية التي أدت إلى انهيار الأسعار، إلى مخاوف حقيقية من نقص المعروض وارتفاع الأسعار، وذلك بعد أن ترك صيف شديد الحرارة الحقول أكثر جفافا والحبات أصغر حجما.

وبحسب تحليل نشرته "وحدة استخبارات الطاقة والمناخ"، المؤسسة البحثية البريطانية غير الربحية، فمن المرجح أن تكون موجات الحر والجفاف قد أسهمت في خفض محصول البطاطس في ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا بنحو 3.1 مليون طن مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية. وقدرت المؤسسة قيمة الإنتاج المفقود في الدول الأربع بما يتراوح بين 405 و622 مليون يورو استنادا إلى مستويات الأسعار الحالية.

وتتوقع المؤسسة تراجع إنتاج هذه الدول، التي تمثل مركز زراعة البطاطس في شمال غربي أوروبا، إلى ما بين 19.5 و20.5 مليون طن خلال عام 2026، وذلك بعد أن بلغ مستوى قياسيا قدره 27.3 مليون طن في عام 2025.

من فائض إلى نقص محتمل

لا تعود الفجوة الحاصلة إلى الظروف الجوية وحدها؛ فبعد وفرة محصول 2025 التي تسببت في انهيار الأسعار، أقدم مزارعون على خفض المساحات المخصصة لزراعة البطاطس خلال الموسم الحالي. وتُقدر الكمية التي لم تُزرع نتيجة هذا القرار بنحو 3.6 مليون طن إضافية، ليأتي بعد ذلك دور موجات الحر والجفاف للضغط على المساحات المزروعة وتخفيض إنتاجيتها وجودة محاصيلها.

وفي هذا السياق، قال كريغ إليوت، محلل الأسواق في شركة معلومات أسعار السلع "إكسبانا"، لصحيفة "فايننشال تايمز": "انتقلنا من مستوى قياسي مرتفع إلى مستوى قياسي منخفض خلال عام واحد، إذا تحققت التقديرات". وتشير بيانات "وحدة استخبارات الطاقة والمناخ" إلى تراجع الغلة عن متوسط خمس سنوات بنسبة 21 بالمئة في بلجيكا، و13 بالمئة في فرنسا، و10 بالمئة في ألمانيا، و7 بالمئة في هولندا.

حبات أصغر في فرنسا

تتجلى المشكلة بوضوح في فرنسا، حيث تتوقع رابطة منتجي البطاطس انخفاض المحصول الرئيسي بنسبة 23 بالمئة خلال عام 2026، وهو ما يعادل نحو مليوني طن مقارنة بالعام الماضي. وبحسب وكالة "رويترز"، يتوقع أن ينخفض متوسط إنتاج الهكتار إلى 37.4 طن، بتراجع نسبته 14 بالمئة عن عام 2025، مسجلا ثاني أدنى مستوى خلال ثلاثة عقود بعد موسم الجفاف القاسي الذي شهدناه في عام 2022.

وأوضح مزارعون أن الحرارة ونقص الأمطار قد أوقفا نمو البطاطس في عدد من الحقول، لا سيما تلك التي لا تعتمد على أنظمة الري. ولا تقتصر الأزمة على عدد الأطنان فقط، بل تمتد لتشمل حجم الحبات وجودتها؛ ففي بعض الحقول يقل قطر غالبية البطاطس عن 40 مليمترا، في حين تفضل مصانع الرقائق والبطاطس المقلية عادة حبات يتجاوز قطرها 50 مليمترا. وقد دفعت هذه المعطيات رابطة المنتجيين الفرنسية إلى مطالبة المصانع بتخفيف بعض شروط العقود وقبول أحجام ومواصفات مختلفة لتجنب رفض جزء كبير من المحصول المتاح.

الأسعار تبدأ الصعود

بدأت ملامح هذا التحول تظهر بوضوح في الأسواق، إذ صعدت أسعار بعض أنواع البطاطس الجديدة المخصصة للتصنيع إلى نحو 250 يورو للطن في عدة مناطق أوروبية، بعد أن كانت تدور حول 30 يورو فقط قبل عام واحد.

مع ذلك، لا يعني هذا الارتفاع في الأسعار استفادة جميع المزارعين، نظرا لارتباط بعضهم بعقود أبرمت قبل موجات الجفاف، الأمر الذي قد يضعهم في مواجهة إنتاج أقل وتكاليف أعلى من دون جني كامل الزيادة المسجلة في السوق.

ولا تزال تقديرات عام 2026 أولية وقابلة للتغير مع اكتمال الحصاد، كما أن النقاش يدور حول احتمال نقص المعروض وليس اختفاء البطاطس تماما من الأسواق. ورغم ذلك، تبرز المؤشرات الحالية مفارقة زراعية قاسية، تمثلت في خشية المزارع عام 2025 من عدم وجود مشترٍ لوفرة المحصول، بينما يبحث السوق عنه عام 2026 بعد تقلص المساحات وتأثير الحرارة على نمو الحبات.

شارك الخبر: