كيف أنقذ صوت جرس مدرسة في نيبال حياة 900 طالب قبل أن تجرفهم السيول العارمة


هذا الخبر بعنوان "نيبال: جرس أنقذ 900 طالب قبل أن تجرف السيول مدرستهم" نشر أولاً على موقع الشروق التونسية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يكن جرس مدرسة "تريبهوفان تريشولي" الثانوية في نيبال يعلن بداية حصة أو نهايتها، بل تحول في هذه اللحظة الحرجة إلى إنذار أخير منح أكثر من 900 طالب فرصة حقيقية للنجاة، قبل أن تبتلع السيول مبنى المدرسة وتحول موقعها بالكامل إلى جزء من مجرى النهر.
كان مدير المدرسة راجندرا داوادي يتواجد داخل أحد الفصول في مدينة بيدور بوادي تريشولي، حين دخل محاسب المدرسة محذراً من اقتراب فيضان مدمر عبر الوادي، بناءً على اتصال تلقاه من أحد أقاربه في منطقة راسوا الواقعة أعلى النهر. ورغم أن خطر المياه لم يكن قد بلغ المدرسة بعد، سارع المدير للتحرك بعد تلقي اتصالات إضافية وحضور أحد أولياء الأمور لاصطخاب طفله.
اتخذ راجندرا داوادي قراراً حاسماً بإصدار أمر فوري بوقف الدراسة ودق الجرس لإخلاء المبنى بالكامل. ووفقاً لتصريحاته لـرويترز، لم تكن تفصل المدرسة عن وصول المياه سوى 14 دقيقة فقط، في وقت تواجد فيه أكثر من 900 طالب و16 من العاملين داخل الأسوار، بينما كان بقية الطلاب في طريقهم إليها.
تولى المدير الاتصال بسائقي الحافلات موجهاً إياهم بالابتعاد والتوجه نحو مناطق آمنة، بينما غادر الموجودون المبنى سيراً على الأقدام أو عبر الحافلات والدراجات النارية متوجهين إلى أراضٍ مرتفعة. ومن الجدير بالذكر أن إحدى الحافلات وصلت للمنطقة وأمرها المدير بالعودة، وما إن عبرت الجسر الجديد حتى انهار الجسر القديم المجاور بفعل قوة المياه.
من أعلى التلة، تابع راجندرا داوادي صرح تعليمه الذي درس فيه طفلاً وعمل فيه معلماً ومديراً وهو يختفي تماماً تحت أطباق من المياه والطين والصخور والحطام. وأكدت رويترز أن الموقع السابق للمدرسة بات اليوم جزءاً من مجرى النهر.
يذكر أن المدرسة كان يرتادها نحو 1600 طالب، تواجد منهم حوالي 900 طالب لحظة إطلاق صفارة الإنذار. وأفادت طالبة تبلغ من العمر 14 عاماً لـأسوشيتد برس أن مبنى المدرسة المؤلف من 3 طباقت جرفته المياه بعد لحظات قصيرة من إتمام عملية الإخلاء.
وعلى الرغم من الإشادة الواسعة التي نالها، يرفض راجندرا داوادي لقب البطل، معتبراً أن ما قام به هو صميم واجبه ومسؤوليته. وهو يطالب اليوم بإعادة تشييد المدرسة في منطقة أكثر أمناً، وتوفير الدعم النفسي للطلبة لضمان عودتهم السريعة إلى مقاعد الدراسة.
ولم تكن هذه المدرسة الخسارة الوحيدة في المنطقة، إذ أسفرت الفيضانات عن تدمير 69 مدرسة على الأقل في شمال نيبال، مهددة مستقبل تعليم نحو 19 ألف طالب، ليبقى صوت الجرس الوحيد شاهدًا على أن قراراً استباقياً قد يصنع الفارق الفاصل بين الحياة والموت.
عاجل
عاجل
عاجل
عاجل